عبد الملك الجويني

65

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولكن لما عسر التحرز منه ، عُفي عنه . ولو انقلع شيء من أسنانه ، فازدرده الصائم ، أو سال من العُمور ( 1 ) دم ، فتجرعه على قصدٍ ، أفطر . ولو جمع الصائم ريقه ، ولم يتركه يجري على الخلقة ، ثم ازدرده جملةً ، ففي حصول الفطر وجهان : أصحهما أنه لا يفطر ، وإنما نشأ الوجهان من لفظ الشافعي ، فإنه قال : وأكره العِلْك ( 2 ) ، فإنه يحلب الفم ، فكأنه ( 3 ) حاذر اجتماع الريق على خلاف العادة . وقال الأئمة : لو أخرج الصائم لسانه ، وعلى طرفه ريقٌ ، ثم ردّه ، فلا بأس ، وإن فارقت عذَبَة ( 4 ) اللسان الشفتين ، فإن اللسان معتبر بداخل الفم ، كيف تقلّب . ولو أخرج شيئاً من ريقه ، وتركه على طرف الشفة بارزاً ، ثم ردّه إلى فيه ، فهو بمثابة ما لو ألقاه على كفه ، ثم رده ، ثم الفطر يحصل به ، وهو المذهب في البلل المتصل بالخيط المجرور ، إذا رُدّ ، فإن [ القلة ] ( 5 ) فيه ( 6 ) لا أثر لها في منع الفطر . وما يقدّر وصوله بالمسام ، فلا يتعلق الإفطار به ، كالأدهان إذا تطلّى الصائم بها ، أو صبها على رأسه . وإدراك الذوق مع مجّ جِرْم ( 7 ) المذوق لا يؤثر في الصوم . ولا يفطِّر الاكتحالُ والاحتجامُ ، خلافاً لبعض السلف . ولا خلاف أن الافتصاد ( 8 ) لا يفطِّر . وما يجري من النخامة من الدماغ إلى الحلقوم ، فلا مؤاخذة به . هكذا كان يذكره شيخي ، ولو تكلف صرفَه عن سَنَن الخلقة إلى فضاء الفم ، ثم ازدرده ، فهذا يفطّره .

--> ( 1 ) العَمُر بفتح العين : لحم اللثة ، والجمع عُمور . ( المعجم ) . ( 2 ) العِلْك بكسر العين : ضربٌ من صمغ الشجر ، كاللبان ، يمضغ فلا يذوب . ( معجم ) . ( 3 ) ( ط ) : كأنه ، ( ك ) : فكأنهم . ( 4 ) عَذَبةُ اللسان ، بفتحتين : طرفه ( المعجم ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : العلّة . ( 6 ) ساقطة من ( ط ) وحدها . ( 7 ) جرم بكسر الجيم : الجسد . ( معجم ) . ( 8 ) افتصد المريضَ : أخرج جزءاً من دم وريده بقصد العلاج . ( معجم ) .